الميداني
39
مجمع الأمثال
أسرودقة عظم فواثب يوما فتى فقطع الفتى أنفه فأخذت غنية دية أنفه فحسنت حالها بعد فقر مدقع ثم واثب آخر فقطع اذنه فأخذت ديتها فزادت حسن حال ثم واثب آخر فقطع شفته فأخذت الدية فلما رأت ما صار عندها من الإبل والغنم والمتاع وذلك من كسب جوارح ابنها حسن رأيها فيه وذكرته في ارجوزتها فقالت احلف بالمروة حقا والصفا انك خير من تفاريق العصا قيل لاعرابى ما تفاريق العصا قال العصا تقطع ساجورا والسواجير تكون للكلاب وللأسرى من الناس ثم تقطع عصا الساجور فتصير أوتادا ويفرق الوتد فتصير كل قطعة شظاظا فان جعل لرأس الشظاظ كالفلكة صار للبختى مهارا وهو العود الذي يدخل في أنف البختي وإذا فرق المهار جاءت منه تواد وهى الخشبة التي تشد على خلف الناقة إذا صرت هذا إذا كانت عصا فإذا كانت قناة فكل شق منها قوس بندق فان فرقت الشقة صارت سهاما فان فرقت السهام صارت حظاء فان فرقت الحظاء صارت مغازل فان فرقت المغازل شعب به الشعاب أقداحه المصدوعه وقصاعه المشقوقة على أنه لا يجد لها اصلح منها وأليق بها . يضرب فيمن نفعه أعم من نفع عيره إنّ العصا قرعت لذي الحلم قيل إن أول من قرعت له العصا عمرو بن مالك بن ضبيعة أخو سعد بن مالك الكنافى وذلك أن سعدا أتى النعمان بن المنذر ومعه خيل له قادها وأخرى عرّاها فقيل له لم عريت هذه وقدت هذه قال لم أقد هذه لا منعها ولم أعرّ هذه لاهبها ثم دخل على النعمان فسأله عن أرضه فقال أما مطرها فغزير وأما نبتها فكثير فقال له النعمان انك لقوال وان شئت أتيتك بما تعيا عن جوابه قال نعم فأمر وصيفا له أن يلطمه فلطمه لطمة فقال ما جواب هذه قال سفيه مأمور قال الطمه أخرى فلطمه قال ما جواب هذه قال لو أخذ بالأولى لم يعد للأخرى وانما أراد النعمان أن يتعدى سعد في المنطق فيقتله قال الطمه ثالثة فلطمه قال ما جواب هذه قال رب يؤدب عبده قال الطمه أخرى فلطمه قال ما جواب هذه قال ملكت فأسجح فأرسلها مثلا قال النعمان أصبت فامكث عندي وأعجبه ما رأى منه فمكث عنده ما مكث ثم إنه بدا للنعمان أن يبعث رائدا فبعث عمرا أخا سعد فأبطأ عليه فأغضبه ذلك فأقسم لئن جاء ذاما للكلأ أو حامدا له ليقتلنه فقدم عمرو وكان سعد عند الملك فقال سعد أتأذن أن كلمه قال اذن يقطع لسانك قال فأشير اليه قال اذن تقطع يدك قال فأقرع له العصا قال